تاريخ ظهور "الكيف"و"الحشيش" في شمال المغرب
كلما ذكرت كلمة "الكيف" في كل بقاع العالم إلا وذكر المغرب بجانبها، باعتباره أحد أكبر المنتجين في كوكب الأرض لهذه المادة المخدرة بجودة لا ينافسه فيها أحد، منذ تاريخ ظهورها إلى اليوم.
حسب أغلب المهتمين يقولون أن "الكيف" ظهر مع بداية القرن التاسع عشر قبل سقوط المغرب في يد الاستعمار بسنوات.
وما يدعم هذا الكلام الرحالة والمؤرخ الفرنسي أوغست مولياريس (moulieras) الذي زار مناطق الشمال قبل الفترة الاستعمارية وأكد أن "الكيف" منتشر في قبائل الريف في المنتصف الثاني من القرن 19، إضافة إلى ذلك، فإن المولى الحسن الأول (1873- 1894) في محاولة لتهدئة القبائل الثائرة بهذه المنطقة في هذه الفترة أصدر ظهير يسمح لدواوير بني خالد وكتامة بزراعة الكيف للاستهلاك المحلي.
وكان انتشار "الكيف" ، وظهوره في طنجة بشكل قوي يعزا الى هجرت سكان القبائل الريفية إلى هذه المدينة، وازداد انتشاره بعد الاعتراف بتسويقه وزراعته خلال مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906، ونشأة مباني لتسويق "منتوجات الكيف" للتدخين كمبنى "دو كس مون وبوليو" فطنجة سنة 1919.
ومع بداية القرن العشرين، كان تدخين "الكيف" بواسطة الغليون الشهير باسم "السبسي" في طنجة والشمال بصفة عامة، عادة منتشرة على نطاق كبير، ويظهر هذا بشكل جلي في ارتفاع الثمن والطلب على "الكيف"بطنجة ما بين 1920 و 1925 عندما منع محمد بن عبد الكريم الخطابي في أوج ثورته زراعة "الكيف" بالريف وتسويقه.
لكن بعد القضاء على ثورة محمد عبد الكريم الخطابي في 1926 عادت زراعة "الكيف" واستهلاكه إلى نشاطه السابق حتى حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، إذ حاولت السلطة المغربية القضاء على "الكيف" في هذه الفترة، لكن هذا لقي رفضا كبيرا من طرف قبائل الشمال خاصة قبيلتي بني خالد وكتامة اللتين رفعتا في وجه السلطة ظهير المولى الحسن الأول، فسمح لهما بالاستمرار في زراعة هذه العشبة.
واستمر "الكيف" هو مدخن المغاربة الأول بواسطة "السبسي" حتى ظهرت نزعة "الهيبيز" في منتصف الستينات، وهي الفترة التي بدأت عملية تطوير "الكيف" الى "الحشيش" في الظهور، عندما شرع عدد كبير من "الهبيين" الأجانب بالقدوم إلى المغرب خاصة إلى طنجة التي كانت قد امتلكت سمعة كبيرة في تدخين "الكيف" واستهلاكه في الفترة الدولية.
وإذا كان "الكيف" منتوج مغربي خالص في طريقة الاعداد والاستهلاك، فإن "الحشيش" كان "فكرة" الهبيين الاجانب بامتياز، فهؤلاء هم من أدخلوا طريقة انتاج مادة "الحشيش" من عشبة "الكيف" وطريقة اعدادها إلى المغرب، ثم تعليمها للمغاربة وتصديرها إلى أوربا التي انتشرت هناك بسرعة كبيرة سرعة انتشار نزعة "الهيبيز".
وهكذا عرفت سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، انتشار مخدر "الحشيش"، وزاد من شهرته اقدام بعض الفنانين العالميين على استهلاكه كبعض مغني الفرق الانجليزية الشهيرة، ومغني فن "الريغي" الجمايكي "بوب مارلي"، فانتشر مصطلح "الجوان" في العالم، وفي المغرب أصبح "الجوان" منافسا قويا ل "السبسي" منذ تلك الفترة.
ذات الصلة
اشترك في نشرتنا الإخبارية

إرسال تعليق